الشيخ الطبرسي

96

تفسير مجمع البيان

عز وجل ، أو بشئ من صفاته التي لا يشاركه فيها أحد غيره ، على وجه لا يقع موقع اللغو الذي لا فائدة فيه ، ويكون الحلف على الامتناع من الجماع على وجه الغضب والضرار ، وهو المروي عن علي وابن عباس والحسن . وقيل في الغضب والرضا ، عن إبراهيم والشعبي وجماعة من الفقهاء . وقيل : هو في الجماع وغيره من الضرار ، نحو أن يحلف لا يكلمها ، عن سعيد بن المسيب . ( فإن فاءوا ) أي : رجعوا إلى أمر الله بأن يجامعوا عند القدرة عليه ، أو يراجعوا بالقول عند العجز عن الجماع ، عن ابن عباس ومسروق وسعيد بن المسيب ، وهو مذهبنا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . وقيل : يكون فائيا بالعزم في حال العذر ، إلا أنه ينبغي أن يشهد على فيئه ، عن الحسن وإبراهيم وعلقمة ، وهذا يكون عندنا للعاجز عن الجماع ، ويجب على الفائي عندنا كفارة ، ولا عقوبة عليه ، وبه قال ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وقتادة . وقال الحسن وإبراهيم : لا كفارة عليه ، ولا عقوبة لقوله : ( فإن الله غفور رحيم ) ومعنى غفور عندنا أنه لا يتبعه بعقوبة ، ومن حلف أن لا يجامع أقل من أربعة أشهر ، لا يكون موليا . ومن حلف أن لا يقربها وهي مرضعة مخافة أن تحبل ، فيضر ذلك بولدها ، لا يلزمه حكم الإيلاء . وإذا مضت أربعة أشهر ، ولم يجامع ألزمه الحاكم إما الرجوع والكفارة ، وإما الطلاق ، فإن امتنع حبسه حتى يفئ أو يطلق . ( وإن عزموا الطلاق ) عزيمة الطلاق عندنا : أن يعزم ، ثم يتلفظ بالطلاق . ومتى لم يتلفظ بالطلاق على الوجه المشروع ، فإن المرأة لا تبين منه ، إلا أن تستعدي ، فإن استعدت ، وأنظره الحاكم أربعة أشهر ، فإنه يوقف عند الأشهر الأربعة ، ويقال له : فئ أو طلق . فإن لم يفعل حبسه حتى يطلق ، وبه قال الشافعي ، إلا أنه قال : متى امتنع من الطلاق ، والفئة ، طلق عنه الحاكم طلقة رجعية . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا مضت أربعة أشهر ، ولم يفئ بانت منه بتطليقة ، ولا رجعة له عليها ، وعليها العدة ، يخطبها في العدة ، ولا يخطبها غيره . ( فإن الله سميع عليم ) يسمع قوله ، ويعلم ضميره . وقيل : يسمع ايلاءه ، ويعلم نيته . وإنما ذكر عقيب الأول ( فإن الله غفور رحيم ) لأنه لما أخبر عن المولى أنه يلزمه الفئ ، أو الطلاق ، بين أنه إن فاء فإن الله غفور رحيم بأن يقبل رجوعه ، ولا يتبعه بعقاب ما ارتكبه ، وذكر ههنا أنه سميع عليم ، لما أخبر عنه بإيقاع الطلاق ،